فخر الدين الرازي

69

تفسير الرازي

المسألة الأولى : قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو : * ( وسيعلم الكافر ) * على لفظ المفرد والباقون على الجمع قال صاحب " الكشاف " قرىء : ( الكفار ، والكافرون ، والذين كفروا ، والكفر ) أي أهله قرأ جناح بن حبيش : ( وسيعلم الكافر ) من أعلمه أي سيخبر . المسألة الثانية : المراد بالكافر الجنس كقوله تعالى : * ( إن الإنسان لفي خسر ) * ( العصر : 2 ) والمعنى : إنهم وإن كانوا جهالاً بالعواقب فسيعلمون لمن العاقبة الحميدة ، وذلك كالزجر والتهديد . والقول الثاني : وهو قول عطاء يريد المستهزئين وهم خمسة ، والمقتسمين وهم ثمانية وعشرون . والقول الثالث : وهو قول ابن عباس يريد أبا الجهل . والقول الأول هو الصواب . * ( وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَسْتَ مُرْسَلاً قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ) * اعلم أنه تعالى حكى عن القوم أنهم أنكروا كونه رسولاً من عند الله . ثم إنه تعالى احتج عليهم بأمرين : الأول : شهادة الله على نبوته ، والمراد من تلك الشهادة أنه تعالى أظهر المعجزات الدالة على كونه صادقاً في ادعاء الرسالة ، وهذا أعلى مراتب الشهادة لأن الشهادة قول يفيد غلبة الظن بأن الأمر كذلك . أما المعجز فإنه فعل مخصوص يوجب القطع بكونه رسولاً من عند الله تعالى ، فكان إظهار المعجزة أعظم مراتب الشهادة . والثاني : قوله : * ( ومن عنده علم الكتاب ) * وفيه قراءتان : إحداهما : القراءة المشهورة : * ( ومن عنده ) * يعني والذي عنده علم الكتاب . والثانية : * ( ومن عنده علم الكتاب ) * وكلمة " من " ههنا لابتداء الغاية أي ومن عند الله حصل علم الكتاب . أما على القراءة الأولى ففي تفسير الآية أقوال : القول الأول : أن المراد شهادة أهل الكتاب من الذين آمنوا برسول الله صلى الله عليه وسلم وهم : عبد الله بن سلام ، وسلمان الفارسي ، وتميم الداري . ويروى عن سعيد بن جبير : أنه كان يبطل هذا الوجه ويقول : السورة مكية فلا يجوز أن يراد به ابن سلام وأصحابه ، لأنهم آمنوا في المدينة بعد الهجرة . وأجيب عن هذا السؤال بأن قيل : هذه السورة وإن كانت مكية إلا أن هذه الآية